محمد عبد العزيز الخولي
120
الأدب النبوي
ضروب الخير فإن استقرضك أقرضته . وإن استعانك أعنته . وإن احتاج أعطيته . وإن مرض عدته وإن أصابه خير هنّأته . وإن انتابته نائبة « 1 » عزّيته . وكن أمينا على أسراره . متوددا إليه بالهدايا حريصا على مصالحه كما تحرص على مصالحك . وإذا كان الإحسان للجار مطلوبا فدفع الأذى عنه أمر محتم . وفي حديث البخاري عن عائشة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه » « 2 » ، وفي القرآن آيات كثيرة تحث على الإحسان إلى الجار من ذلك قوله تعالى : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ « 3 » . 3 - قول الخير أو الصمت : سعادة المرء وشقائه في طرف لسانه فإن حبس لسانه في دائرة الخير - كأمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس أو قراءة علم ، أو منطق أدب : نال خيره ، وكفى شره . وإن خرج به عن دائرة الخير جلب عليه النوائب وأرداه « 4 » في هوة « 5 » سحيقة ، وقد أمرنا الرسول صلى اللّه عليه وسلم بأحد أمرين إما قول الخير وإما الصمت ؛ فمن لم يتيسر له الإحسان في القول والنفع به فليمسك عليه لسانه فإن ذلك أسلم له ؛ وقد قال العلماء : إن هذه العبارة من جوامع كلمة صلى اللّه عليه وسلم لأن القول كله إما خير ؛ وإما شر ، وإما آيل « 6 » إلى أحدهما ، فدخل في الخير كل مطلوب من الأقوال فرضها وندبها ؛ فأذن فيه على اختلاف أنواعه ؛ ودخل فيه ما يؤول إليه ؛ وما عدا ذلك مما هو شر أو يؤول إلى الشر فأمر عند إرادة الخوض فيه بالصمت .
--> ( 1 ) نائبة : ما ينزل بالرجل من الكوراث والحوادث المؤلمة . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب : الأدب ، باب : الوصاة بالجار ( 6014 ) . ورواه مسلم في كتاب : البر والصلة ، باب : الوصية بالجار والإحسان إليه ( 6630 ) . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 36 . ( 4 ) أرداه : أردى فلانا : أهلكه . ( 5 ) هوّة : الحفرة البعيدة القعر . ( 6 ) آيل : راجع .